القاضي النعمان المغربي
16
شرح الأخبار
يقال له : ميسرة فجاءها بفضل واسع لم يأتها غيره . وأخبرها غلامها بما شاهده من فضله وآيات رآها فيه . وكان لها ابن عم يقال له ورقة بن نوفل على دين النصرانية قد قرأ الكتب ، وكان يذكر لها أن نبيا إن بعثه يبعث من قريش ، فلما أخبرها غلامها بما شاهد منه مع ما اتصل بها من آياته وعلامات النبوة فيه ذكرت ذلك لابن عمها ورقة . فقال : والله ما أشك ، إنه هو النبي المنتظر . وكان ورقة هذا قد خطب خديجة ، وهمت بتزويجه لما تبين لها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وأراد الله كرامتها ألهمها أن أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تعرض بنفسها عليه ، فتزوجها وبنى بها صلى الله عليه وآله وهو ابن خمس وعشرين سنة ، ولم يتزوج عليها غيرها ، ولا تزوج امرأة إلا بعد أن ماتت . وكانت من أفضل نسائه وأحبهن إليه ، وكانت تنتظر نبوته ، ويسألها ابن عمها عن ذلك ، وعن دلائل تعرفها فيه ، فتخبره بذلك ، فيقول : هو والله النبي المنتظر ، وله في ذلك أشعار كثير قالها ( 1 ) ، ومات قبل أن يبعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وآله . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعارض خديجة ويخبرها بما يأتيه من قبل أن ينبأ به ، وما يراه في منامه ، وتخبره هي بقول ورقة ، فلما أتاه الوحي من عند الله عز وجل بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الاسلام ، فأسلمت ، فكانت أول من أسلم ، ثم دعا عليا عليه السلام من غد ، فأسلم . وقد مضى ذكر خبر إسلامه عليه السلام ( 2 ) . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء أمره إذا دعا قومه فكذبوه ،
--> ( 1 ) راجع الجزء الثاني . ( 2 ) في الجزء الثاني .